ختام مسابقة القرآن الكريم الدولية في دورتها الثامنة عشرة بموسكو

نيابة عن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، شارك الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن راشد آل خليفة نائب رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية مساء أمس الأحد في الحفل الختامي للدورة الثامنة عشرة من مسابقة القرآن الكريم الدولية في موسكو التي تحمل اسم صاحب الجلالة الملك المفدى أيده الله والتي ينظمها مجلس شورى المفتين لروسيا بحضور جماهيري لافت يُقدر بنحو ستة آلاف شخص، يتقدمهم نحو 500 من كبار الشخصيات بينهم ممثلون عن إدارة فخامة الرئيس الروسي، وممثلون عن الحكومة الفيدرالية وحكومة موسكو والسلطات المحلية في الاتحاد الروسي، إلى جانب عدد من أعضاء المجلس الفيدرالي الروسي (الدوما)، والسفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي، ورجال الأعمال، والفنانين وقادة الرأي والأعيان، والأئمة والخطباء العاملين في الإدارات الدينية في مختلف المدن والمناطق والمقاطعات الروسية. وألقى كلمة في الحفل نيابة عن جلالة الملك نقل فيها للجميع تحيات جلالته، وتمنياته للجميع بدوام التوفيق والسداد، وتقديره لهذه المبادرة الكريمة باختيار اسم جلالته ليكون شعارًا لهذه الدورة المباركة من مسابقة القرآن الكريم الدولية في موسكو، مؤكدًا أن ذلك باعثٌ على الاعتزاز لبلادنا وللشعب البحريني. وأشار إلى أن مملكة البحرين تعتز كثيرًا بعمق العلاقات الثنائية التي تجمعها مع روسيا الاتحادية الصديقة، وبما شهدته وتشهده هذه العلاقات من نمو في مختلف المجالات، ومنها الجانب الديني، الذي جسدته العلاقات الوطيدة والزيارات المتبادلة بين المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمملكة البحرين ومجلس شورى المفتين لروسيا، والتي تمخضت مؤخرًا عن توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين، معربًا عن سعادته بالمشاركة في الحفل الختامي لهذه المسابقة توثيقًا لعرى الأخوة والصداقة والمحبة بين البلدين الصديقين. ولفت إلى أن: “أهل البحرين آمنوا برسالة السماء، ودخلوا في الإسلام برسالة بعثها إليهم النبي الكريم (ص)، عن اقتناع وقناعة بأن هذه الرسالة الكريمة تؤدي إلى الخير”، مشيرًا إلى أن البحرين بحكامها وأبنائها ومنذ ذلك الحين “تحرص كل الحرص على خدمة هذا الدين العظيم وخدمة كتاب الله تعالى، ونشر القيم النبيلة والأخلاق السامية التي حملها إليهم، بما يعمر القلوب بالنور والإيمان، ويبث في الناس روح الألفة والوئام، ويحضُّ على التسامح والتعايش؛ تأسيسًا لعالم يعمُّه التكامل والسلام”، مشيرًا باعتزاز إلى استضافة مملكة البحرين للمؤتمر العالمي الثاني لتعليم القرآن الكريم بالتعاون مع الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم التابعة لرابطة العالم الإسلامي، ليتبعه تنظيم مؤتمر حوار الحضارات والثقافات بمشاركة مئات المفكرين والباحثين والقادة الدينيين حول العالم. وتابع: “بلادنا أيها الإخوة والأخوات حرصت على خدمة القرآن الكريم والإسلام، ووضعت ذلك أساسًا لحياة أبنائها، وانطلقت من ذلك الأساس برسالتها الرائدة في تحقيق التعايش مع الجميع، فاستقبلت البحرين الأديان الأخرى بكل رحابة صدر وسعة أفق، وتعايشت معها، تجسيدًا لكون ديننا الحنيف رسالة رحمة للإنسانية كلها”.

وأكد أن القرآن الكريم: “هو سبيل الهداية والرشاد، والمنهاج الإلهي للمسلمين، والرحمة النازلة عليهم، ولا شك أن تثبيته في القلوب من أقوى دعائم السلام والمحبة والإخاء، ومن أهم روافد الخير والوسطية والصلاح”، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن “القرآن الكريم إضافة إلى كونه مصدر اعتزاز لجميع المسلمين، هو رسالة السلام إلى العالم أجمع”، مشيرًا إلى جهود مملكة البحرين في خدمة القرآن الكريم وما يرتبط به من علوم وأنشطة ومجالات، ومنها المسابقات القرآنية المحلية والدولية. وأضاف: “تقديرًا من العالم الإسلامي لهذا الدور البحريني البارز في خدمة القرآن الكريم، اختير حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين شخصية العام ضمن الجائزة العالمية لخدمة القرآن الكريم في دورتها السادسة في العام 1434هـ/2013، والتي تنظمها الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم التابعة لرابطة العالم الإسلامية؛ وذلك تقديرًا لجهود جلالته في خدمة الإسلام والمسلمين، وحرصه الدؤوب على خدمة القرآن الكريم ورعاية حفاظه”. وفي ختام كلمته، أعرب عن شكره للإخوة في مجلس شورى المفتين لروسيا وفي الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية على جهودهم المخلصة في خدمة الكتاب العزيز، مؤكدًا أن تنظيم هذه المسابقة الدولية الكبرى في موسكو يسهم في نشر الصورة الحقيقية والأصيلة لديننا الحنيف، ولما يزخر به من قيم عالية تحقق للعالم الخير والسلام. ومن جانبه، ألقى سماحة المفتي الشيخ راوي عين الدين رئيس مجلس شورى المفتين لروسيا والإدارة الدينية المركزية لمسلمي روسيا الاتحادية كلمة أعرب فيها تقديره العميق للدور الكبير الذي يضطلع به حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى في خدمة ودعم القضايا الإسلامية والإنسانية، منوهًا سماحته باهتمام جلالته بشؤون المسلمين في روسيا الاتحادية، مشيدًا في الوقت نفسه بدعم جلالته للمسابقة وبما لمسته اللجنة المنظمة من اهتمام ومتابعة بهذا الحدث القرآني المبارك. كما رحب سماحته بحضور الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن راشد آل خليفة نائب رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ممثلاً لجلالة الملك في الحفل الختامي للمسابقة، منوهًا بدوره في تعزيز العلاقات الثنائية بين مجلس شورى المفتين لروسيا والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمملكة البحرين. واستمع الحضور إلى تلاوات عطرة من القرآن الكريم قدَّمها نخبة من المشاركين في المسابقة وسط تفاعل كبير ولافت من قبل الحضور. بعد ذلك، أعلنت اللجنة المنظمة لمسابقة القرآن الكريم الدولية بموسكو منحها الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن راشد آل خليفة نائب رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وسام الفخر باسم مسلمي روسيا الاتحادية؛ تقديرًا من مجلس شورى المفتين لروسيا لما يبذله من جهود مخلصة في خدمة القضايا والقيم القرآنية والدينية والإنسانية. واختتم الحفل بإعلان النتائج النهائية للفائزين في المسابقة، حيث حصل المتسابق البحريني محمد سمير محمد على المركز الثاني، فيما حصل المتسابق الإيراني لالافال أمير على المركز الأول، والمتسابق السوري أحمد الحلبي على المركز الثالث. والجدير بالذكر أن الدورة الثامنة عشرة من مسابقة القرآن الكريم الدولية في موسكو المسماة باسم حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المفدى قد حظيت بمشاركة واسعة من 32 دولة حول العالم، وحضر الحفل الختامي للمسابقة والذي أقيم في قاعة المؤتمرات الكبرى بمجمع “كروكوس سيتي هول” في العاصمة موسكو نحو ستة آلاف شخص.

نقلا عن: أخبار الخليج.

عن الكاتب